الشيخ الطوسي
276
تلخيص الشافي
الذي منه دخلت الشّبهة عليهم ، وكيف ذلك - وهم الناصرون له بصفين . والمجاهدون بين يديه ، والسافكون دماءهم تحت رايته . وحرب صفين كانت بعد الجمل بمدة طويلة ، فكيف يدعى : أن الشك منهم في أمره كان ابتداؤه في الجمل ، لولا ضعف البصائر . فان قيل : أليس قد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنه قد خطب بنت أبي جهل بن هشام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى بلغ ذلك فاطمة عليها السّلام فشكته إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقام على المنبر قائلا : « ان عليا آذاني بخطب بنت أبي جهل بن هشام ليجمع بينها وبين فاطمة - وليس يستقيم الجمع بين بنت ولي اللّه وبين بنت عدو اللّه - أما علمتم - معشر الناس - أن من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه تعالى » « 1 » فما الوجه في ذلك ؟ قيل : هذا خبر باطل موضوع غير معروف ، ولا ثابت عند أهل النقل وإنما ذكره الكرابيسي « 2 » طاعنا به على أمير المؤمنين عليه السّلام ومعارضا بذكره
--> ( 1 ) ذكر ابن الحديد في شرح النهج 1 / 358 مصر - عن الشيخ أبي جعفر الإسكافي - : ان معاوية وضع قوما من الصحابة ، وقوما من التابعين على رواية اخبار قبيحة في علي عليه السّلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله . فاختلقوا ما أرضاه : منهم أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير - إلى قوله - : واما أبو هريرة ، فروى عنه الحديث الذي معناه : ان عليا عليه السّلام خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول اللّه ( ص ) فأسخطه فخطب على المنبر ، وقال : « لاها اللّه لا تجتمع ابنة ولي اللّه وابنة عدو اللّه أبي جهل . إن فاطمة بضعة منى ، يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل ، فليفارق ابنتي وليفعل ما يريد » . والحديث مشهور من رواية الكرابيسي . . ( 2 ) هو أبو علي الحسين بن علي بن يزيد البغدادي الكرابيسي ، صاحب